محمد متولي الشعراوي

3164

تفسير الشعراوى

ولنا أن نقول ردا على مثل هذه الأقوال : أمن الممكن أن يكون ذلك للأديان السابقة على الإسلام وليس موجودا بالإسلام ؟ ذلك أمر لا يقبله العقل أو المنطق ، فهي آيات نزلت في مناط الحكم عامة . فإن حكم إنسان في قضية القمّة وهي العقيدة بغير الحق ، فذلك هو الكفر . وإن ردّ الإنسان الحكم على منشئه - وهو الحق الأعلى - فهذا لون من الكفر . وإن آمن الإنسان بالقضية وهو مؤمن بالإله فغلبته نفسه فهذا هو الفسق . وإن حكم إنسان بين اثنين وحاد ومال عن حكم اللّه فهذا هو الظلم . إذن ف « كافرون » و « ظالمون » و « فاسقون » تقول لنا : إن الألفاظ اختلفت باختلاف المحكوم به . فلا يقولن أحد : إن تلك آية نزلت لتلك الفئة ، وتلك الآية نزلت لفئة أخرى ، وثالثة نزلت لفئة ثالثة ، ولكنها أحكام عامة لمناط التكليف عامة . والحق قال في بداية كل حكم « ومن » ومن كما نعلم كلمة عامة . والدليل على ذلك أن من يحكم بغير ما أنزل اللّه إنما هو يشترى بآيات اللّه ثمنا قليلا ورد الحكم على اللّه . وقال الحق في الآية اللاحقة : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ( من الآية 45 سورة المائدة ) إنها أحكام تتعلق بجرائم ، وعقوبات على جرائم ، وهنا يكون الحكم بغير ما أنزل اللّه ظلما . إذن فالأمر يختلف حسب المحكوم عليه . وحينما تعرضنا لقضية الخلق الأول وهو خلق آدم ، وطلب اللّه من الملائكة المكلفين بتدبير أمور الخلق في الأرض أن يسجدوا لآدم . وقلنا إن هذا السجود هو رمزية لأن يكونوا في خدمة آدم ؛ لأن كل مظهر من مظاهر القوة في الكون لا نرى الملك الذي يديره ، فكل قوة لها ملك معين ، ولأن ذلك الأمر من الغيب فنحن لا نراه ، إنها ملائكة مدبرات أمر . وحين يبلغهم الحق أن الطارىء على الكون وهو آدم ، وأنهم في خدمته ، ومن أجل ذلك أمرهم بالسجود لآدم . ولذلك نجد أن بعضا من الملائكة الذين ليسوا من المدبرات أمرا لم يشملهم الأمر . ويكلم الحق إبليس عندما رفض السجود قال سبحانه : أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( من الآية 75 سورة ص )